📁 آخر الأخبار

زيادة تركيز الأطفال في المذاكرة: الأسباب والحلول وأهم النصائح للأمهات

 زيادة تركيز الأطفال في المذاكرة: الأسباب والحلول وأهم النصائح للأمهات
زيادة تركيز الأطفال في المذاكرة

يُعد ضعف التركيز أثناء المذاكرة من أكثر المشكلات التي تواجه الأطفال في مراحلهم الدراسية المختلفة، إذ يؤثر على التحصيل الدراسي ويقلل من قدرتهم على الفهم والاستيعاب. كثير من الأمهات يشكين من أن الطفل يجلس ساعات أمام الكتاب دون إنجاز حقيقي، أو أن ذهنه يتشتت بسهولة عند أي مؤثر خارجي.
في هذا المقال سنتناول أسباب قلة التركيز عند الأطفال، والحلول الفعّالة لزيادته، بالإضافة إلى نصائح عملية تساعد الأم على تهيئة الجو المثالي للمذاكرة بطريقة ممتعة ومثمرة، مع مراعاة صحة الطفل النفسية والجسدية.

أولًا: ما معنى ضعف التركيز عند الأطفال؟

ضعف التركيز يعني صعوبة الطفل في توجيه انتباهه نحو مهمة معينة لفترة مناسبة من الوقت، مثل قراءة الدروس أو حل الواجبات. وقد يكون هذا الضعف مؤقتًا بسبب التعب أو الجوع أو القلق، أو مستمرًا نتيجة أسباب صحية أو نفسية أو سلوكية.
التركيز مهارة تُبنى بالتدريج، وتتأثر بعوامل كثيرة مثل التغذية والنوم والبيئة المحيطة، ولذلك من الضروري معرفة السبب الحقيقي قبل البحث عن الحل.

ثانيًا: أسباب ضعف التركيز عند الأطفال

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى تشتت الطفل أثناء الدراسة، ويمكن تقسيمها إلى أسباب جسدية ونفسية وبيئية وسلوكية:

1. الأسباب الجسدية

  • قلة النوم: يحتاج الطفل إلى نوم كافٍ (من 8 إلى 10 ساعات يوميًا)، فقلة النوم تؤثر على الانتباه والذاكرة.
  • سوء التغذية: نقص العناصر الغذائية مثل الحديد وأوميغا-3 والزنك يؤثر سلبًا على وظائف الدماغ.
  • الأنيميا أو نقص الفيتامينات: تؤدي إلى ضعف النشاط الذهني والجسدي.
  • قلة شرب الماء: الجفاف الخفيف قد يقلل من تدفق الدم إلى الدماغ فيؤثر على التركيز.

2. الأسباب النفسية

  • القلق الزائد أو الخوف من الرسوب: يضع الطفل تحت ضغط نفسي يجعله غير قادر على الاستيعاب.
  • الملل من الروتين الدراسي: بعض الأطفال لا يتحملون الجلوس الطويل أو المذاكرة بنفس الطريقة كل يوم.
  • قلة التشجيع أو النقد المستمر: يفقد الطفل حماسه إذا شعر أن جهده لا يُقدّر.

3. الأسباب البيئية

  • الضوضاء الزائدة: مثل صوت التلفاز أو الهاتف أو تواجد أكثر من شخص في غرفة المذاكرة.
  • سوء تنظيم المكان: المكاتب المليئة بالألعاب أو الأشياء المشتتة تؤثر سلبًا على الانتباه.
  • غياب جدول دراسي منظم: عدم وجود وقت محدد للمذاكرة يجعل الطفل غير ملتزم ذهنيًا.

4. الأسباب السلوكية والعادات الخاطئة

  • الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية: الألعاب والفيديوهات السريعة تقلل قدرة الدماغ على التركيز في المهام الطويلة.
  • قلة الحركة: النشاط البدني يحفّز الدورة الدموية ويزيد من الانتباه، وغيابه يجعل الطفل خاملاً ذهنيًا.
  • تعدد المهام: حين يُطلب من الطفل القيام بأكثر من شيء في نفس الوقت، يتشتت تركيزه.

ثالثًا: طرق فعّالة لزيادة تركيز الأطفال أثناء المذاكرة

1. تهيئة بيئة مناسبة للمذاكرة

  • اختيار مكان هادئ جيد الإضاءة والتهوية، خالٍ من المشتتات مثل التلفاز أو اللعب، من أهم العوامل التي تساعد على زيادة تركيز الطفل.
  • يفضّل أن يكون للطفل مكتب خاص وأدوات مرتبة بطريقة تحفّزه على الجلوس والاستعداد للدراسة.

2. تحديد جدول دراسي ثابت

  • وجود روتين يومي منتظم يعلّم الطفل أن لكل وقت مهمة محددة.
  • مثلاً: وقت للغداء، ثم راحة قصيرة، ثم وقت المذاكرة، ثم اللعب أو مشاهدة الكرتون.
  • هذا النظام يمنح الطفل إحساسًا بالاستقرار ويقلل مقاومته للجلوس على الكتب.

3. تقسيم وقت المذاكرة إلى فترات قصيرة

  • الطفل لا يستطيع التركيز لفترات طويلة متواصلة، لذا يُنصح بتقسيم المذاكرة إلى فترات من 25–30 دقيقة يليها استراحة قصيرة من 5–10 دقائق.
  • خلال الاستراحة يمكن للطفل أن يتحرك أو يشرب الماء أو يتناول وجبة خفيفة.

4. استخدام أساليب تعليم ممتعة

يمكن تحويل المذاكرة إلى تجربة ممتعة من خلال:

  • استخدام الألوان والبطاقات التعليمية.
  • تحويل الدروس إلى ألعاب ومسابقات.
  • مشاهدة فيديوهات تعليمية قصيرة مرتبطة بالموضوع.
  • بهذه الطريقة يشعر الطفل أن التعلم ليس عبئًا، بل نشاطًا ممتعًا.

5. تعزيز النظام الغذائي الصحي

  • الأطعمة الغنية بالأحماض الدهنية أوميغا-3 مثل السمك، والمكسرات، والخضروات الورقية، تحسّن وظائف الدماغ.
  • كما يجب تقليل السكريات والمشروبات الغازية التي تسبب نشاطًا مؤقتًا يعقبه خمول ذهني.
  • وجبة الإفطار المتوازنة ضرورية جدًا، لأنها تمد الطفل بالطاقة والتركيز طوال اليوم الدراسي.

6. ممارسة الرياضة بانتظام

  • النشاط البدني، مثل الجري أو ركوب الدراجة أو السباحة، ينشّط الدورة الدموية ويحفّز إفراز هرمونات السعادة، مما يساعد على تحسين المزاج والتركيز.

7. النوم الجيد

  • يجب أن يحصل الطفل على قسط كافٍ من النوم العميق ليلاً، لأن المخ خلال النوم يقوم بتثبيت المعلومات وتنظيم الذاكرة.
  • تجنّبي السماح باستخدام الهاتف قبل النوم لأنه يؤخر عملية الاستغراق ويقلل جودة النوم.

8. التشجيع والتحفيز الإيجابي

  • الكلمة الطيبة تصنع فرقًا كبيرًا!
  • احرصي على مدح الطفل عند إنجازه، حتى وإن كان بسيطًا، وابتعدي عن المقارنات التي تضعف ثقته بنفسه.
  • يمكن أيضًا استخدام نظام مكافآت رمزي مثل ملصقات النجوم أو لوحة الإنجازات.

9. تعليم الطفل مهارات التركيز

هناك ألعاب وأنشطة تساعد على تحسين الانتباه، مثل:

  • لعبة ترتيب الصور أو البازل.
  • لعبة “اختلاف الصور”.
  • قراءة قصة قصيرة ثم مناقشتها.
  • هذه التمارين تطوّر مهارة التركيز بطريقة غير مباشرة وممتعة.

رابعًا: نصائح عامة لزيادة تركيز الأطفال في المذاكرة

  • ابدئي بالمادة السهلة أولًا: لتشجيع الطفل على البدء دون مقاومة.
  • شاركيه المذاكرة أحيانًا: وجودك بجانبه يمنحه طمأنينة ويشعره بالاهتمام.
  • استخدمي أسلوب “الأسئلة والأجوبة” بدلاً من التلقين.
  • احرصي على تهوية الغرفة: لأن الهواء النقي يساعد على تنشيط المخ.
  • راقبي مستوى الحديد وفيتامين د لدى الطفل بفحوصات دورية.
  • احكي له قصصًا عن علماء أو طلاب مجتهدين لإلهامه بالقدوة.
  • ابتعدي عن الصراخ والعقاب أثناء المذاكرة، لأن التوتر يعطّل التفكير.
  • احرصي على فترات راحة ذهنية بعد كل مهمة دراسية.
  • احترمي الفروق الفردية، فبعض الأطفال يحتاجون وقتًا أطول للفهم.
  • نظّمي وقت الشاشات، ولا تسمحي بتجاوز ساعة إلى ساعتين يوميًا.

خامسًا: متى يجب استشارة الطبيب؟

  • إذا لاحظتِ أن الطفل يعاني من تشتت مفرط، أو فرط حركة زائد، أو صعوبة شديدة في الحفظ رغم المحاولات المتكررة، فيُفضل مراجعة طبيب الأطفال أو أخصائي نفسي لتقييم الحالة.
  • أحيانًا يكون السبب اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، وهو يحتاج إلى متابعة متخصصة.

خاتمة

زيادة تركيز الأطفال في المذاكرة ليست مهمة صعبة، لكنها تتطلب تفهّم الأم لاحتياجات طفلها الجسدية والنفسية وتنظيم بيئته الدراسية بطريقة محفزة.
عندما يشعر الطفل بالراحة والأمان ويُكافأ على جهده لا على نتيجته فقط، يزداد تركيزه تلقائيًا ويصبح أكثر حبًا للتعلم. ابدئي بخطوات بسيطة اليوم، وستلاحظين الفرق في مستواه الدراسي وثقته بنفسه خلال فترة قصيرة.

تعليقات