📁 آخر الأخبار

هل تطعمين طفلك بطريقة صحيّة؟ إليك أخطاء شائعة تقع فيها الأمهات

 هل تطعمين طفلك بطريقة صحيّة؟ إليك أخطاء شائعة تقع فيها الأمهات
أخطاء تغذية الرضغ

تغذية الرضع ليست مجرد وجبات صغيرة تُقدَّم على مدار اليوم، بل هي مسؤولية كبيرة تُشكّل حجر الأساس لنمو الطفل وصحته على المدى البعيد. كثير من الأمهات، رغم حبّهن وحرصهن، يقعن في أخطاء شائعة أثناء تغذية أطفالهن الرضع، بعضها ناتج عن نصائح متوارثة، وبعضها الآخر بسبب معلومات غير دقيقة متداولة على الإنترنت. هذه الأخطاء قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تؤثر بشكل مباشر على الجهاز الهضمي والمناعي والنفسي للطفل. في هذا المقال من مدونة قطرة، نأخذك في جولة توعوية حول أبرز هذه الأخطاء، وكيف يمكنكِ تفاديها بخطوات سهلة وواعية لضمان تغذية صحية ومتوازنة لطفلك.

1. إدخال الطعام الصلب قبل الوقت المناسب

من أكثر الأخطاء شيوعًا أن تبدأ بعض الأمهات بإعطاء الرضيع أطعمة صلبة قبل بلوغه ستة أشهر، اعتقادًا أن ذلك يساعده على النمو السريع أو النوم لفترات أطول.
لكن الحقيقة أن الجهاز الهضمي للرضيع لا يكون ناضجًا قبل هذا العمر، مما يجعله عرضة للإمساك، أو الحساسية الغذائية، أو اضطرابات المعدة. توصي منظمة الصحة العالمية بالاعتماد الكامل على الرضاعة الطبيعية أو الصناعية فقط حتى الشهر السادس، مع إدخال الطعام تدريجيًا بعد ذلك تحت إشراف الطبيب.

2. تأخير إدخال الطعام الصلب أكثر من اللازم

كما أن التعجيل خطأ، فالتأخير كذلك مضر. بعض الأمهات يؤجلن تقديم الطعام الصلب حتى بعد الشهر التاسع أو العاشر خوفًا من الحساسية أو لأن الطفل "يرفض الأكل". هذا التأخير قد يؤدي إلى نقص الحديد والزنك ويؤثر على تطور مهارات المضغ والبلع.
الحل هو البدء بأطعمة ناعمة وسهلة البلع مثل الخضروات المهروسة أو الشوفان، وتشجيع الطفل بلطف على التجربة دون إجبار أو توتر.

3. الاعتماد الزائد على الحليب الصناعي

في بعض الحالات الطبية يكون الحليب الصناعي ضروريًا، لكن الاعتماد عليه وحده يُفقد الطفل فوائد كبيرة من الرضاعة الطبيعية مثل الأجسام المضادة التي تعزز المناعة وتحمي من العدوى.
إذا كانت الرضاعة الطبيعية ممكنة ولو جزئيًا، فهي الأفضل دائمًا. أما في حال عدم التمكن منها، فيجب اختيار نوع الحليب الصناعي المناسب حسب عمر الطفل وحالته الصحية، وعدم تغييره دون استشارة الطبيب.

4. إضافة الملح أو السكر إلى طعام الرضيع

  • تعتقد بعض الأمهات أن القليل من الملح أو السكر سيجعل الطعام "ألذ" ويُقبل عليه الطفل، لكنها عادة خاطئة تمامًا.
  • الملح يُرهق الكلى غير الناضجة للرضيع، بينما السكر يسبب تسوّس الأسنان المبكر ويزيد احتمالية السمنة مستقبلاً.
  • الطفل لا يحتاج سوى الطعم الطبيعي للأطعمة، بل إن تقديم الطعام دون إضافات يُكسبه تذوقًا صحيًا ومتوازنًا في المستقبل.

5. تقديم العسل قبل السنة الأولى

رغم أن العسل غذاء صحي للكبار، إلا أنه ممنوع تمامًا للرضع دون عمر السنة لأنه قد يحتوي على بكتيريا تسبب تسممًا غذائيًا خطيرًا يُعرف باسم التسمم البوتوليني.
لذا، يُفضل تأجيل تقديم العسل إلى ما بعد إتمام الطفل عامه الأول، والتأكد من مصدره وجودته عند استخدامه لاحقًا.

6. تجاهل علامات الجوع والشبع عند الطفل

من الأخطاء التي ترتكبها بعض الأمهات إجبار الطفل على الأكل رغم رفضه، أو العكس: إهمال علامات الجوع لاعتقادها أنه "لم يحن وقت الوجبة".
الطفل يُعبّر بطريقته الخاصة:

  1. إذا بدأ بالبكاء أو يفتح فمه عند رؤية الطعام، فهو جائع.
  2. وإذا أدار وجهه أو أغلق فمه، فذلك يعني أنه شبع.
  3. احترام رغبات الطفل في الأكل هو الخطوة الأولى لبناء علاقة صحية مع الطعام.

7. الاقتصار على أنواع محدودة من الأطعمة

قد تميل الأم إلى تقديم الأطعمة التي يحبها الطفل أو التي يسهل تحضيرها، مثل الأرز أو البطاطس فقط، لكنها بذلك تحرمه من التنوع الغذائي الضروري.
ينبغي أن تشمل تغذية الرضع أطعمة مختلفة من مجموعات متنوعة:

  1. الخضروات والفواكه الطازجة،
  2. الحبوب الكاملة مثل الشوفان،
  3. مصادر البروتين مثل العدس والبيض والدجاج.
  4. التنويع لا يضمن فقط التوازن الغذائي، بل يُساعد أيضًا في اكتساب الطفل أذواقًا مختلفة للطعام.

8. تجاهل الأطعمة الغنية بالحديد

الحديد من أهم العناصر لنمو الدماغ والعضلات، ونقصه من أكثر المشكلات الغذائية شيوعًا بين الرضع.
يبدأ مخزون الحديد الذي حصل عليه الطفل من الأم بالنفاد بعد الشهر السادس، لذا يجب تعويضه بأطعمة مثل صفار البيض، العدس، اللحم الأحمر، والخضروات الورقية.

9. المبالغة في طحن الطعام لفترة طويلة

يُفضل في البداية تقديم الطعام مهروسًا لتسهيل البلع، لكن الاستمرار في ذلك لشهور طويلة يُؤخر تطور مهارة المضغ ويؤثر على نمو عضلات الفم.
يُستحسن تغيير قوام الطعام تدريجيًا من المهروس الناعم إلى المهروس الخشن ثم إلى قطع صغيرة طرية.

10. تقديم أطعمة غير آمنة أو تسبب الاختناق

يجب الحذر من تقديم الأطعمة القاسية أو الكبيرة الحجم مثل العنب الكامل أو المكسرات أو الجزر النيء، لأنها قد تسبب الاختناق.
قومي دائمًا بتقطيع الطعام إلى قطع صغيرة، وراقبي طفلك أثناء الأكل.

11. الاعتماد على العصائر والمشروبات المحلاة

  • العصائر الجاهزة أو حتى الطبيعية المضافة بالسكر لا تُناسب الرضع إطلاقًا. فهي غنية بالسكريات وفقيرة بالقيمة الغذائية.
  • الماء النقي والحليب (الطبيعي أو الصناعي المناسب للعمر) هما الخياران الأفضل للطفل.

12. الإفراط في استخدام الأطعمة الجاهزة والمعلبة

  • تلجأ بعض الأمهات إلى الأغذية الجاهزة للرضع لتوفير الوقت، لكنها غالبًا تحتوي على مواد حافظة أو تفقد جزءًا من قيمتها الغذائية خلال التخزين.
  • يمكن الاعتماد عليها أحيانًا عند السفر أو الضرورة، لكن الأفضل دائمًا تحضير طعام الطفل في المنزل باستخدام مكونات طازجة.

13. تجاهل البروتين الحيواني والنباتي

يخاف البعض من إدخال البروتين الحيواني مثل البيض أو اللحوم مبكرًا خوفًا من الحساسية، لكن إدخاله التدريجي بعد الشهر السادس ضروري لنمو العضلات وتطور الدماغ.
أما البروتين النباتي من العدس والفاصوليا فهو بديل ممتاز وغني بالألياف.

14. إهمال الماء بعد إدخال الطعام الصلب

عند بدء الطفل في تناول الطعام الصلب، يحتاج إلى القليل من الماء للمساعدة في الهضم ومنع الإمساك.
كوب صغير من الماء بين الوجبات كافٍ، على أن يكون الماء مغليًا ومبردًا أو معدنيًا آمنًا.

15. تجاهل المتابعة الدورية مع الطبيب

كل طفل يختلف عن الآخر، وما يناسب طفلًا قد لا يناسب آخر. لذا من الضروري مراجعة طبيب الأطفال بانتظام لمتابعة الوزن والطول والتطور الغذائي، وللتأكد من أن النظام الغذائي متوازن ولا يوجد نقص في أي عنصر.

نصائح عملية لتغذية صحية ومتوازنة

  1. ابدئي بإدخال الطعام تدريجيًا مع مراقبة أي رد فعل تحسسي.
  2. قدّمي الطعام في جو هادئ بعيد عن الإلحاح أو التوتر.
  3. شجّعي الطفل على الأكل بنفسه تدريجيًا لتعزيز الاستقلالية.
  4. اجعلي الألوان الطبيعية للأطعمة وسيلة لجذب الطفل (كالقرع البرتقالي أو الجزر).
  5. لا تستخدمي المكافآت أو العقاب في أثناء الوجبات.

الخاتمة
إن تغذية الرضع رحلة مليئة بالتجارب، تحتاج إلى صبرٍ، ووعي، وتوجيهٍ علمي. الأخطاء في تغذية الطفل قد تكون غير مقصودة، لكنها تؤثر على صحته الجسدية والنفسية لسنوات قادمة. لذلك احرصي دائمًا على التعلم، واستشارة الطبيب، ومتابعة نمو طفلك بدقة.
تذكّري أن كل وجبة تُقدّمينها بحب واهتمام، هي لبنة صغيرة في بناء طفل قوي وسعيد. فابدئي اليوم بخطوات بسيطة نحو تغذية صحية… لأن طفلك يستحق الأفضل دائمًا.

تعليقات