الخرافات الشائعة حول رعاية حديثي الولادة
تُعد مرحلة حديثي الولادة من أكثر المراحل التي تنتشر حولها النصائح المتوارثة والمعتقدات الشعبية، والتي تتناقلها الأمهات والجدات بحسن نية، دون إدراك أن كثيرًا منها يفتقر إلى الأساس العلمي. ومع حرص الأهل على حماية المولود الجديد، قد تؤدي هذه الخرافات الشائعة حول رعاية حديثي الولادة إلى ممارسات خاطئة تؤثر سلبًا على صحة الطفل ونموه. في هذا المقال، نسلّط الضوء على أبرز هذه الخرافات، ونوضّح الحقيقة الطبية وراء كل منها، لمساعدة الأمهات على اتخاذ قرارات واعية مبنية على العلم لا الموروث.
خرافات شائعة حول تغذية حديثي الولادة
إعطاء الرضيع ماء أو أعشاب في الأيام الأولى
- من أكثر الخرافات انتشارًا الاعتقاد بأن الرضيع يحتاج إلى الماء أو الأعشاب مثل اليانسون والكمون لتخفيف المغص.
- الحقيقة: حليب الأم أو الحليب الصناعي كافٍ تمامًا لتلبية احتياجات الرضيع الغذائية والمائية خلال الأشهر الستة الأولى. إعطاء الماء قد يسبب اضطراب الأملاح ويؤثر على الرضاعة.
بكاء الرضيع دليل على أن حليب الأم غير كافٍ
- تعتقد بعض الأمهات أن بكاء الطفل يعني نقص الحليب، فيلجأن مبكرًا إلى الحليب الصناعي.
- الحقيقة: البكاء له أسباب متعددة، ولا يدل بالضرورة على الجوع. الرضاعة الطبيعية غالبًا تكون كافية إذا كان وزن الرضيع يزيد بشكل طبيعي.
خرافات حول الصفرا عند حديثي الولادة
الصفرا دائمًا حالة خطيرة
- ترتبط الصفرا في أذهان كثير من الأمهات بالخطر الشديد.
- الحقيقة: معظم حالات الصفرا عند حديثي الولادة فسيولوجية وطبيعية، وتختفي تلقائيًا خلال أيام أو أسابيع، مع المتابعة الطبية فقط.
تعريض الرضيع للشمس علاج آمن للصفرا
- ما زال هذا الاعتقاد شائعًا في كثير من البيوت.
- الحقيقة: تعريض الرضيع المباشر للشمس قد يسبب حروقًا أو ارتفاعًا في الحرارة، والعلاج الصحيح يتم تحت إشراف طبي باستخدام وسائل آمنة.
خرافات متعلقة بنوم حديثي الولادة
نوم الرضيع على بطنه أفضل
- يعتقد البعض أن نوم الرضيع على بطنه يقلل المغص ويساعد على النوم العميق.
- الحقيقة: الوضعية الأكثر أمانًا هي نوم الرضيع على ظهره، لأن النوم على البطن يزيد خطر متلازمة موت الرضع المفاجئ.
يجب إبقاء الرضيع مستيقظًا أطول ليلًا
- ترى بعض الأمهات أن تقليل نوم النهار يساعد على نوم أفضل ليلًا.
- الحقيقة: حديثو الولادة لا يملكون نظام نوم منتظم، وحرمانهم من النوم قد يزيد البكاء والتوتر.
خرافات حول النظافة والعناية اليومية
كثرة تحميم حديثي الولادة أفضل
- يُعتقد أن الاستحمام اليومي ضروري للنظافة.
- الحقيقة: الإفراط في تحميم حديثي الولادة قد يؤدي إلى جفاف الجلد وتهيّجه، ويكفي تحميمه مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا.
استخدام البودرة ضروري لمنع التسلخات
- ما زالت البودرة تُستخدم على نطاق واسع.
- الحقيقة: استنشاق بودرة الأطفال قد يضر الجهاز التنفسي للرضيع، والبدائل الآمنة مثل الكريمات المرطبة أفضل.
خرافات حول صحة حديثي الولادة
الحازوقة أو العطس علامة مرض
- تصاب بعض الأمهات بالقلق من الحازوقة أو العطس المتكرر.
- الحقيقة: هذه ردود فعل طبيعية وشائعة عند حديثي الولادة، ولا تستدعي القلق ما لم تصاحبها أعراض أخرى.
كل ارتفاع حرارة يحتاج خافض حرارة فورًا
- تلجأ بعض الأمهات إلى الأدوية مباشرة.
- الحقيقة: أي ارتفاع في حرارة حديث الولادة يستوجب استشارة الطبيب قبل إعطاء أي دواء.
خرافات نفسية وسلوكية
حمل الرضيع كثيرًا يفسده
- من أشهر الخرافات التربوية.
- الحقيقة: حمل الرضيع واحتضانه يعزّز شعوره بالأمان، ولا يفسده أو يجعله اتكاليًا.
حديثي الولادة لا يشعرون بما حولهم
- يُعتقد أن الرضيع لا يتأثر بالصوت أو الجو النفسي.
- الحقيقة: الرضيع يتأثر بنبرة الصوت، والتوتر، والهدوء، والتواصل العاطفي منذ أيامه الأولى.
لماذا تنتشر الخرافات حول رعاية حديثي الولادة؟
- الاعتماد على التجارب الشخصية
- تناقل النصائح دون تحقق
- الخوف الزائد على المولود
- نقص الوعي بالمصادر الطبية الموثوقة
كيف تحمي الأم نفسها من الوقوع في الخرافات؟
الاعتماد على مصادر طبية موثوقة
- مثل الأطباء والمواقع الطبية المعتمدة، بدل النصائح المتناقلة شفهيًا.
سؤال الطبيب دون حرج
- لا يوجد سؤال “ساذج” عندما يتعلق الأمر بصحة حديثي الولادة.
الثقة بالعلم مع احترام الخبرة
- الخبرة العائلية قد تكون مفيدة، لكن لا يجب أن تتعارض مع التوصيات الطبية الحديثة.
خرافات شائعة حول الملابس والعناية الخارجية لحديثي الولادة
- من أكثر المعتقدات المنتشرة أن حديثي الولادة يحتاجون دائمًا إلى طبقات كثيرة من الملابس حتى في الأجواء المعتدلة.
- الحقيقة أن المبالغة في تدفئة الطفل قد تؤدي إلى التعرّق الزائد، وتهيج الجلد، وارتفاع درجة الحرارة دون أن تنتبه الأم. المعيار الصحيح هو مراقبة حرارة رقبة الرضيع أو ظهره، لا يديه وقدميه، لأن برودتهما أمر طبيعي في الأيام الأولى. اختيار ملابس قطنية خفيفة وتعديلها حسب الطقس يُعد من أساسيات الرعاية الصحية لحديثي الولادة، بعيدًا عن المعتقدات الموروثة التي تربط صحة الطفل بكثرة الملابس.
خرافات حول خروج حديثي الولادة من المنزل
- تتجنب بعض الأسر إخراج المولود الجديد من المنزل لفترات طويلة خوفًا من “العين” أو المرض.
- الحقيقة أن خروج حديثي الولادة في أوقات مناسبة، مع مراعاة النظافة وتجنّب الزحام، لا يضر الطفل بل قد يفيده في التعرّف على الضوء الطبيعي وتنظيم الساعة البيولوجية. الخطر الحقيقي لا يكمن في الخروج ذاته، بل في تعريض الرضيع للأماكن المزدحمة أو الأشخاص المرضى، وهو ما يمكن تجنبه بالوعي لا بالعزل التام.
خرافات مرتبطة بالحبل السري
- تنتشر خرافات عديدة حول العناية بالحبل السري، مثل وضع الزيوت أو الكحول أو مواد منزلية لتسريع سقوطه.
- الحقيقة أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى التهابات خطيرة. العناية الصحيحة بالحبل السري تعتمد على إبقائه جافًا ونظيفًا، وتركه يسقط تلقائيًا دون تدخل، مع مراجعة الطبيب عند ظهور أي احمرار أو إفرازات غير طبيعية. الاعتماد على الطرق التقليدية في هذه المرحلة الحساسة من رعاية حديثي الولادة قد يعرّض الطفل لمخاطر يمكن تجنبها بسهولة.
خرافات حول حركة وبكاء حديثي الولادة
- يعتقد البعض أن كثرة حركة الرضيع أو بكائه علامة على العصبية أو سوء التربية المبكرة.
- الحقيقة أن البكاء هو اللغة الوحيدة لحديثي الولادة، والحركة مؤشر طبيعي على النشاط العصبي السليم. محاولة كبح هذه السلوكيات أو تجاهلها بدعوى “تعويده” قد تؤثر سلبًا على شعوره بالأمان. الاستجابة الهادئة والمتزنة هي الأساس في بناء علاقة صحية بين الأم ورضيعها منذ الأيام الأولى.
خرافات حول تأثير الحالة النفسية للأم
- من الخرافات الشائعة الاعتقاد بأن مشاعر الأم لا تؤثر على حديث الولادة.
- الحقيقة أن الرضيع يتأثر بشكل غير مباشر بحالة الأم النفسية من خلال نبرة صوتها، طريقة حملها له، ومستوى التوتر في الجو العام. القلق الزائد، والخوف المستمر، قد ينعكسان على سلوك الرضيع ونمط نومه. لذلك، فإن الاهتمام بصحة الأم النفسية جزء لا يتجزأ من الرعاية السليمة لحديثي الولادة، وليس رفاهية كما يعتقد البعض.
خرافات حول تدخل الآخرين في رعاية حديثي الولادة
- تسمح بعض الأمهات بتدخل كل من حولهن في تفاصيل رعاية الطفل بدافع الاحترام أو قلة الخبرة.
- الحقيقة أن كثرة الآراء المتناقضة قد تربك الأم وتدفعها لتطبيق ممارسات غير صحيحة. من المهم أن تتعلم الأم وضع حدود واضحة، وأن تختار مصدرًا واحدًا موثوقًا للمعلومات، مع الاحتفاظ بحقها في اتخاذ القرار المناسب لطفلها.
لماذا التخلّي عن الخرافات خطوة ضرورية؟
- الاستمرار في تصديق الخرافات لا يعرّض صحة الطفل للخطر فقط، بل يزيد من قلق الأم وشعورها بعدم الكفاءة.
- التخلي عن هذه المعتقدات لا يعني تجاهل خبرات الأجيال السابقة، بل تصفيتها ومواءمتها مع العلم الحديث. الأم الواعية هي من تجمع بين الحب، والحدس، والمعرفة الطبية، لتوفّر لطفلها بداية آمنة ومتوازنة.
الخلاصة
إن الخرافات الشائعة حول رعاية حديثي الولادة قد تبدو بسيطة أو غير مؤذية، لكنها أحيانًا تؤدي إلى ممارسات خاطئة تؤثر على صحة الطفل ونموه. وعي الأم، واعتمادها على المعرفة الطبية الصحيحة، هو خط الدفاع الأول لحماية رضيعها. فالأم الواعية لا تُلغِي نصائح الآخرين، لكنها تختار منها ما يوافق العلم ويخدم مصلحة طفلها.
