📁 آخر الأخبار

هل الصفرا عند حديثي الولادة خطيرة؟ الأسباب والأنواع وطرق العلاج

 هل الصفرا عند حديثي الولادة خطيرة؟ الأسباب والأنواع وطرق العلاج
الصفرا عند الرضع

تُعد الصفرا عند حديثي الولادة من أكثر الحالات شيوعًا خلال الأيام الأولى بعد الولادة، إذ يُلاحظ اصفرار في جلد الطفل وبياض عينيه بدرجات متفاوتة. ورغم أن معظم حالات الصفرا تكون بسيطة ومؤقتة ولا تمثل خطرًا على صحة الرضيع، فإن بعض الأنواع قد تشير إلى مشكلة طبية تحتاج إلى متابعة دقيقة أو تدخل علاجي عاجل. في هذا المقال نستعرض كل ما يهم الأهل معرفته عن الصفرا عند حديثي الولادة: أسبابها، أنواعها، كيفية تشخيصها، متى تصبح خطيرة، وأحدث طرق العلاج والوقاية.هذا مصدر طبي موثوق يشرح أسباب وأعراض الصفرا عند حديثي الولادة من مؤسسة Mayo Clinic، وهي من أبرز الجهات الصحية العالمية.

ما هي الصفرا عند حديثي الولادة؟

الصفرا (اليرقان) هي حالة تنتج عن ارتفاع مستوى مادة البيليروبين في دم الطفل.
البيليروبين ناتج طبيعي عن تكسير كريات الدم الحمراء القديمة، ويقوم الكبد عادة بمعالجته والتخلص منه عبر البراز والبول. عند حديثي الولادة يكون الكبد غير مكتمل النضج نسبيًا، لذلك قد يتراكم البيليروبين مؤديًا إلى اصفرار الجلد والعينين.

لماذا تظهر الصفرا عند حديثي الولادة؟

هناك عدة أسباب شائعة لظهور الصفرا، من أهمها:

  1. عدم نضج الكبد: كبد المولود حديثًا لم يكتمل تطوره بعد، فلا يستطيع التخلص من البيليروبين بالكفاءة المطلوبة.
  2. زيادة تكسير كريات الدم: المولود يكون لديه عدد أكبر من كريات الدم مقارنة بالبالغين، ما يؤدي إلى إنتاج كمية أكبر من البيليروبين.
  3. قلة الرضاعة أو الجفاف: ضعف الرضاعة في الأيام الأولى يقلل من خروج البيليروبين مع البراز.
  4. عوامل وراثية أو اختلاف فصيلة الدم: قد تسبب ارتفاعًا ملحوظًا في البيليروبين.
  5. العدوى أو بعض الأمراض: في حالات أقل شيوعًا.

أنواع الصفرا عند حديثي الولادة

1. الصفرا الفسيولوجية (الطبيعية)

  • الأكثر شيوعًا.
  • تظهر عادة في اليوم الثاني أو الثالث بعد الولادة.
  • تختفي تدريجيًا خلال 7–14 يومًا دون علاج خاص.
  • لا تسبب مضاعفات طالما بقيت ضمن المعدلات الآمنة.

2. صفرا الرضاعة الطبيعية

  • تظهر خلال الأسبوع الأول بسبب قلة الرضاعة أو تأخر نزول اللبن.
  • تتحسن مع زيادة عدد الرضعات وتحسين تغذية الطفل.

3. صفرا حليب الأم

  • تظهر بعد الأسبوع الأول وقد تستمر عدة أسابيع.
  • سببها مواد معينة في حليب الأم تؤثر مؤقتًا على تكسير البيليروبين.
  • غالبًا غير خطيرة ولا تستدعي إيقاف الرضاعة.

4. الصفرا المرضية

تظهر خلال أول 24 ساعة بعد الولادة أو ترتفع بسرعة.
قد تنتج عن:

  • اختلاف فصيلة الدم بين الأم والطفل (RH أو ABO).
  • العدوى.
  • نقص إنزيمات معينة.
  • انسداد القنوات الصفراوية أو أمراض الكبد.
  • تحتاج لتقييم طبي عاجل.

ما هي نسبة الصفرا الطبيعية عند حديثي الولادة؟

تُقاس الصفرا بمستوى البيليروبين في الدم (mg/dL)، وتختلف القيم الطبيعية حسب عمر الطفل بالساعات والأيام:

  • اليوم الأول: أقل من 5
  • اليوم الثاني: حتى 8–10
  • اليوم الثالث إلى الخامس: حتى 12–15 (قد تكون طبيعية إذا كان الطفل سليمًا)
  • مهم: الأرقام وحدها لا تكفي، إذ يعتمد القرار الطبي على عمر الطفل بالساعات، وزنه، هل وُلد قبل ميعاده أم لا، ووجود أعراض أخرى.

أعراض الصفرا عند حديثي الولادة

  • اصفرار الجلد (يبدأ من الوجه ثم يمتد للجسم).
  • اصفرار بياض العين.

في الحالات الشديدة:

  • خمول شديد.
  • ضعف الرضاعة.
  • بكاء حاد أو نبرة غير معتادة.
  • تقوس الظهر أو تيبّس الجسم (علامات إنذار).

متى تكون الصفرا خطيرة؟

تصبح الصفرا عند حديثي الولادة مقلقة في الحالات التالية:

  • ظهورها خلال أول 24 ساعة من الولادة.
  • ارتفاعها بسرعة أو وصولها لمستويات عالية.
  • استمرارها أكثر من أسبوعين دون تحسن.
  • مصاحبتها لأعراض مثل الخمول الشديد أو رفض الرضاعة.
  • إذا كان الطفل مولودًا قبل ميعاده (خديج).
  • الإهمال في الحالات الشديدة قد يؤدي – لا قدر الله – إلى تأثيرات عصبية خطيرة تُعرف باسم اليرقان النووي.

تشخيص الصفرا عند حديثي الولادة

يعتمد التشخيص على:

  • الفحص الإكلينيكي: ملاحظة لون الجلد والعينين.
  • تحليل البيليروبين في الدم: لتحديد المستوى بدقة.
تحاليل إضافية عند الشك في سبب مرضي:
  • فصيلة الدم للأم والطفل.
  • تحليل صورة دم.
  • فحوصات وظائف الكبد أو العدوى عند الحاجة.

علاج الصفرا عند حديثي الولادة

1. المتابعة والرضاعة المكثفة

في الحالات البسيطة:

  • زيادة عدد الرضعات (8–12 مرة يوميًا).
  • منع الجفاف وتحفيز خروج البيليروبين مع البراز.

2. العلاج الضوئي (Phototherapy)

  • أكثر طرق العلاج شيوعًا.
  • يُعرّض الطفل لضوء خاص يساعد على تكسير البيليروبين في الجلد ليتم التخلص منه بسهولة.
  • آمن وفعّال في أغلب الحالات.

3. نقل الدم التبادلي (في الحالات الشديدة)

  • نادرًا ما يُستخدم.
  • يُلجأ إليه إذا كانت النسبة مرتفعة جدًا ولا تستجيب للعلاج الضوئي.

4. علاج السبب الأساسي

في الصفرا المرضية: علاج العدوى، اضطرابات الدم، أو أي مشكلة كبدية أو وراثية.

هل يمكن علاج الصفرا في المنزل؟

لا توجد أدوية منزلية تعالج الصفرا بشكل مباشر.
تعريض الطفل لأشعة الشمس غير المباشرة لفترات قصيرة قد يساعد قليلًا، لكنه لا يغني عن العلاج الطبي.
أهم ما يمكن فعله في المنزل:

  • الالتزام بالرضاعة المتكررة.
  • المتابعة المنتظمة لمستوى الصفرا.
  • مراجعة الطبيب فور ظهور أي أعراض غير طبيعية.

الوقاية من الصفرا عند حديثي الولادة

لا يمكن منع الصفرا تمامًا، لكنها تُخفف عبر:

  • بدء الرضاعة الطبيعية مبكرًا بعد الولادة.
  • التأكد من كفاية عدد الرضعات.
  • المتابعة الطبية خلال الأيام الأولى.
  • فحص الصفرا قبل الخروج من المستشفى.
  • الالتزام بمواعيد المتابعة المحددة.

أسئلة شائعة

  • هل الصفرا تؤثر على المخ؟

في الحالات الشديدة وغير المعالجة، نعم قد تؤثر. لكن مع التشخيص المبكر والعلاج المناسب، نادرًا ما تحدث مضاعفات.

  • هل يجب إيقاف الرضاعة الطبيعية؟

لا، في أغلب الحالات تُستمر الرضاعة الطبيعية، بل يُنصح بزيادتها.

  • كم تستمر الصفرا عند حديثي الولادة؟

الصفرا الفسيولوجية: من 7 إلى 14 يومًا.
صفرا حليب الأم: قد تمتد لعدة أسابيع دون خطورة.

تأثير الصفرا على الرضع

تأثير الصفرا عند حديثي الولادة على النمو والتطور العصبي

رغم أن معظم حالات الصفرا عند حديثي الولادة تكون بسيطة ومؤقتة ولا تترك أي آثار بعيدة المدى، إلا أن القلق الحقيقي يظهر عندما ترتفع نسبة البيليروبين في الدم إلى مستويات عالية دون تشخيص أو علاج مناسب. في هذه الحالات النادرة قد يعبر البيليروبين الحاجز الدماغي ويؤثر على خلايا المخ، وهي الحالة التي تُعرف طبيًا باسم اليرقان النووي. ويُعد هذا الأمر من أخطر مضاعفات الصفرا إذا أُهمل علاجه، إذ قد يؤدي إلى اضطرابات في السمع أو الحركة أو حتى تأخر في النمو العصبي عند الطفل.
ومع ذلك، من المهم طمأنة الأهل أن هذه المضاعفات لا تحدث إلا في نسبة ضئيلة جدًا من الحالات، وغالبًا ما ترتبط بالصفرا المرضية الشديدة أو التي تظهر خلال أول 24 ساعة من الولادة أو تستمر لفترة طويلة دون متابعة طبية. أما الصفرا الفسيولوجية وصفرا الرضاعة الطبيعية فتمر بسلام في الغالب ولا تؤثر على النمو الجسدي أو الذهني للرضيع، خاصة عند الالتزام بإرشادات الطبيب ومتابعة مستوى البيليروبين بانتظام.
تلعب المتابعة المبكرة دورًا أساسيًا في حماية الطفل من أي تأثيرات مستقبلية. فإجراء تحليل الصفرا في الأيام الأولى بعد الولادة، والالتزام بجلسات العلاج الضوئي عند الحاجة، ومراقبة نشاط الطفل وقدرته على الرضاعة، كلها خطوات وقائية فعالة. كما أن حرص الأم على الرضاعة المتكررة يساهم في تقليل نسبة البيليروبين وتسريع خروجه من الجسم، ما يقلل فرص تراكمه في الدم.
وباختصار، لا ينبغي أن تكون الصفرا عند حديثي الولادة مصدر خوف دائم للأهل، لكنها في الوقت نفسه ليست أمرًا يُهمل. فالتوازن بين الاطمئنان والمتابعة الطبية الواعية هو السبيل لضمان نمو صحي وآمن للطفل في أشهره الأولى.

الفرق بين الصفرا عند المولود الطبيعي والخديج

يختلف التعامل مع الصفرا عند حديثي الولادة بحسب ما إذا كان الطفل مولودًا في موعده الطبيعي أو وُلد مبكرًا (خديجًا). فالمولود الطبيعي يكون كبدُه أكثر نضجًا نسبيًا، ما يساعده على معالجة البيليروبين والتخلص منه بصورة أفضل، ولذلك تظهر لديه الصفرا الفسيولوجية عادة بدرجة بسيطة وتختفي خلال أيام دون مضاعفات تُذكر. 

في المقابل، يكون الطفل الخديج أكثر عرضة لارتفاع نسبة الصفرا، لأن وظائف الكبد لديه لم تكتمل بعد، كما أن جهازه العصبي أكثر حساسية لتأثيرات البيليروبين المرتفع.
كذلك تختلف الحدود الآمنة لمستوى البيليروبين بين الطفل الطبيعي والخديج؛ فالمستويات التي قد تُعد مقبولة عند المولود كامل النمو قد تكون مرتفعة وخطِرة عند الطفل المبتسر. ولهذا السبب، يخضع الأطفال الخدّج لمراقبة أكثر دقة وتحاليل متكررة خلال الأيام الأولى بعد الولادة.

 كما أن قرار بدء العلاج الضوئي لديهم يُتخذ في وقت أبكر وبمستويات أقل من البيليروبين مقارنة بالأطفال المولودين في موعدهم.
من الناحية العملية، قد يحتاج الطفل الخديج إلى جلسات علاج ضوئي لفترة أطول، وقد يُطلب بقاؤه في الحضانة لمتابعة نسبة الصفرا بشكل مستمر، حتى وإن بدت الأعراض الظاهرية بسيطة. 

أما المولود الطبيعي فيكتفي غالبًا بالمتابعة المنزلية مع الرضاعة المكثفة ما دامت النسب في الحدود الآمنة. لذلك فإن إدراك هذا الفرق يساعد الأهل على تفهّم أهمية المتابعة الطبية وعدم مقارنة حالة طفلهم بحالات أخرى دون الرجوع للطبيب المختص.

أخطاء شائعة في التعامل مع الصفرا عند حديثي الولادة

يقع بعض الأهل في أخطاء قد تؤخر علاج الصفرا عند حديثي الولادة أو تزيد من شدتها دون قصد. من أبرز هذه الأخطاء:-

  •  الاعتقاد بأن كل حالات الصفرا بسيطة ولا تستدعي الفحص الطبي، والاكتفاء بالملاحظة المنزلية دون إجراء تحليل للبيليروبين، وهو ما قد يؤدي إلى تفويت حالات تحتاج إلى تدخل مبكر. 
  • كما يشيع خطأ تعريض الطفل لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة اعتقادًا بأنها بديل للعلاج الضوئي، بينما قد يعرّض ذلك جلد الرضيع للجفاف أو الحروق دون فائدة طبية حقيقية.
  • ومن الأخطاء أيضًا تقليل عدد الرضعات خوفًا من إرهاق الطفل، في حين أن الرضاعة المتكررة تُعد من أهم وسائل المساعدة على خفض نسبة الصفرا، لأنها تُحفّز إخراج البيليروبين مع البراز. 
  • كذلك تلجأ بعض الأمهات إلى إيقاف الرضاعة الطبيعية فور ملاحظة الاصفرار، رغم أن التوصيات الطبية تؤكد الاستمرار في الرضاعة في معظم الحالات، إلا إذا أوصى الطبيب بغير ذلك لأسباب محددة.
  • خطأ آخر يتمثل في تجاهل العلامات التحذيرية مثل الخمول الشديد، ضعف الرضاعة، أو استمرار الصفرا لأكثر من أسبوعين دون تحسن، وهي مؤشرات تستوجب مراجعة الطبيب فورًا. 
  • كما أن مقارنة حالة طفل بحالة طفل آخر قد تقود إلى قرارات خاطئة، لأن تقييم الصفرا يعتمد على عمر الطفل بالساعات ودرجة نضج أعضائه وليس على المظهر الخارجي فقط.
  •  إن تجنب هذه الأخطاء والالتزام بالإرشادات الطبية يضمن مرور مرحلة الصفرا بسلام ويحمي الطفل من أي مضاعفات محتملة.

خاتمة

تُعد الصفرا عند حديثي الولادة حالة شائعة ومطمئنة في معظم الأحيان، لكنها تتطلب وعيًا ومتابعة دقيقة من الأهل. الفهم الجيد لأسبابها وأنواعها، والانتباه لعلامات الخطر، والالتزام بإرشادات الطبيب، كلها عوامل تضمن مرور هذه المرحلة بسلام دون مضاعفات. تذكّري أن الاكتشاف المبكر هو المفتاح الأساسي للعلاج الآمن والفعّال، وأن صحة طفلك تبدأ من ملاحظتك الدقيقة وحرصك على المتابعة الطبية.

تعليقات