📁 آخر الأخبار

المغص عند الرضع: أسبابه، أنواعه، وطرق علاجه وتهدئته

 المغص عند الرضع: أسبابه، أنواعه، وطرق علاجه وتهدئته
المغص عند الرضع

يُعدّ المغص عند الرضع من أكثر المشكلات شيوعًا وإرهاقًا خلال الشهور الأولى من عمر الطفل، وهو من أكثر الأسباب التي تُقلق الأمهات الجدد، خاصة عندما يبكي الرضيع بشدة دون سبب واضح.
ورغم أن المغص غالبًا ما يكون حالة مؤقتة وغير خطيرة، إلا أنه قد يُسبّب ضغطًا نفسيًا كبيرًا على الأم والأسرة.
في هذا المقال نُقدّم دليلًا شاملًا لفهم المغص عند الرضع، أسبابه، أنواعه، الفرق بينه وبين الأمراض الأخرى، وطرق التعامل معه بفعالية وأمان. وذلك بعد الرجوع إلى بعض المصادر الطبية مثل موقع هيئة الخدمات الصحية البريطانية، ويشرح تعريف المغص، أسبابه، وطرق التعامل معه طبيًا.

ما هو المغص عند الرضع؟

المغص عند الرضع هو نوبات من البكاء الشديد والمستمر، تحدث دون سبب مرضي واضح، وغالبًا ما تبدأ في الأسابيع الأولى من حياة الطفل، وتبلغ ذروتها في عمر 6 أسابيع، ثم تبدأ في التحسن التدريجي حتى تختفي عادةً عند عمر 3–4 أشهر.

القاعدة الطبية المعروفة (قاعدة الثلاثات):

يُشخّص المغص عادةً إذا:

  • استمر البكاء أكثر من 3 ساعات يوميًا
  • لمدة 3 أيام في الأسبوع
  • لمدة 3 أسابيع متتالية
  • لدى رضيع سليم صحيًا

متى يبدأ المغص عند الرضع؟

  • يبدأ عادةً من عمر أسبوعين إلى 3 أسابيع
  • يزداد وضوحًا في الشهر الأول والثاني
  • يختفي تدريجيًا بحلول الشهر الرابع

ولا يوجد فرق كبير في حدوث المغص بين:

  • الأطفال الذكور والإناث
  • الرضاعة الطبيعية أو الصناعية

أعراض المغص عند الرضع

من أهم العلامات التي تشير إلى أن الطفل يعاني من مغص:

  • بكاء حاد ومفاجئ بدون سبب واضح
  • احمرار الوجه أثناء البكاء
  • ضمّ الساقين إلى البطن
  • قبض اليدين
  • صعوبة في تهدئة الطفل
  • انتفاخ البطن أحيانًا
  • تكرار البكاء في نفس التوقيت يوميًا (غالبًا مساءً)

مهم: الطفل المصاب بالمغص يكون طبيعيًا تمامًا بين نوبات البكاء، ويرضع وينمو بشكل جيد.

أسباب المغص عند الرضع

حتى الآن، لا يوجد سبب واحد مؤكد للمغص، لكن توجد عدة عوامل يُعتقد أنها تلعب دورًا في حدوثه:

1. عدم نضج الجهاز الهضمي

الجهاز الهضمي للرضيع يكون غير مكتمل النضج، مما يؤدي إلى:

  • تقلصات معوية
  • صعوبة هضم اللبن
  • حركة أمعاء غير منتظمة

2. الغازات والهواء أثناء الرضاعة

ابتلاع الهواء أثناء الرضاعة قد يؤدي إلى:

  • انتفاخ البطن
  • ضغط على الأمعاء
  • شعور بعدم الراحة

3. حساسية البروتين

بعض الرضع يعانون من:

  • حساسية لبروتين حليب البقر
  • أو تأثر بما تتناوله الأم المرضعة من أطعمة معينة

4. عدم اكتمال الجهاز العصبي

قد يكون الرضيع حساسًا للمؤثرات الخارجية مثل:

  • الأصوات العالية
  • الإضاءة
  • الحمل الزائد للمثيرات

5. التوتر والقلق

  • توتر الأم قد ينعكس على الطفل، خاصة في الشهور الأولى.

أنواع المغص عند الرضع

1. المغص الوظيفي (الأكثر شيوعًا)

  • غير مرتبط بمرض
  • يختفي تلقائيًا مع الوقت

2. مغص الغازات

  • مصحوب بانتفاخ واضح
  • تحسن ملحوظ بعد إخراج الغازات

3. مغص ناتج عن حساسية اللبن

  • يصاحبه قيء أو إسهال أو طفح جلدي
  • يحتاج لتقييم طبي

4. مغص مرتبط بالإمساك

  • قلة عدد مرات التبرز
  • صعوبة إخراج البراز

الفرق بين المغص الطبيعي والمغص المرضي

المغص الطبيعي   

المغص المرضي

الطفل ينمو طبيعيًا   

ضعف في زيادة الوزن

يرضع جيدًا   

رفض الرضاعة

لا يوجد قيء مستمر

قيء متكرر أو أخضر

يهدأ أحيانًا   

بكاء مستمر لا يهدأ

لا يوجد دم بالبراز   

وجود دم أو مخاط

في حال ظهور أي أعراض غير طبيعية، يجب مراجعة الطبيب فورًا.

طرق تهدئة المغص عند الرضع

أولًا: طرق طبيعية فعّالة

1. حمل الطفل ووضعه بوضعية صحيحة

  • على الكتف
  • أو على البطن مع دعم الرأس

2. تدليك بطن الرضيع

  • بحركات دائرية لطيفة
  • في اتجاه عقارب الساعة

3. ثني الساقين نحو البطن

  • يساعد على إخراج الغازات وتقليل التقلصات.

4. الكمادات الدافئة

  • منشفة دافئة (غير ساخنة)
  • توضع على بطن الطفل

5. الأصوات المهدئة

  • صوت المروحة
  • صوت الماء
  • هدهدة خفيفة

دور الرضاعة في تقليل المغص

في الرضاعة الطبيعية:

  • التأكد من الوضعية الصحيحة
  • تجشئة الطفل بعد الرضاعة
  • مراقبة تأثير بعض الأطعمة على الطفل مثل:
  • الكرنب
  • القرنبيط
  • البقوليات
  • القهوة

في الرضاعة الصناعية:

  • اختيار نوع لبن مناسب
  • التأكد من فتحة الببرونة
  • عدم تغيير اللبن دون استشارة الطبيب

هل أدوية المغص آمنة للرضع؟

توجد بعض القطرات التي تُستخدم بعد استشارة الطبيب، مثل:

  • قطرات طاردة للغازات
  • البروبيوتيك (في بعض الحالات)
  • لا يُنصح بإعطاء أي دواء دون الرجوع لطبيب الأطفال.

متى يجب القلق والذهاب للطبيب؟

راجعي الطبيب فورًا إذا كان المغص مصحوبًا بـ:

  • ارتفاع في درجة الحرارة
  • قيء مستمر أو لونه أخضر
  • دم في البراز
  • انتفاخ شديد بالبطن
  • بكاء غير معتاد ولا يمكن تهدئته
  • ضعف في الرضاعة أو الوزن

نصائح مهمة للأم

  • المغص مرحلة مؤقتة
  • لا يدل على تقصير منكِ
  • حاولي الحصول على فترات راحة
  • لا تترددي في طلب المساعدة
  • تذكّري أن طفلك لا يبكي ليزعجك، بل لأنه يحتاجك.

هل للمغص علاقة بالحالة النفسية للأم؟

تشير بعض الدراسات والملاحظات السريرية إلى وجود علاقة غير مباشرة بين الحالة النفسية للأم وحدّة المغص عند الرضع، خاصة في الشهور الأولى بعد الولادة. فالطفل في هذه المرحلة يكون شديد الحساسية لمشاعر الأم، ويشعر بتوترها وقلقها حتى وإن لم تُعبّر عنه بالكلام. القلق الزائد، الإرهاق، وقلة النوم قد تؤدي إلى زيادة توتر الرضيع، مما ينعكس على جهازه العصبي غير الناضج ويزيد من نوبات البكاء والمغص.
الأم التي تشعر بالذنب أو العجز أمام بكاء طفلها قد تدخل في دائرة مغلقة من التوتر، فيزداد بكاء الطفل، ويزداد قلقها أكثر. لذلك، من المهم أن تدرك الأم أن المغص ليس خطأها، وأن هدوئها النسبي ومحاولتها الاسترخاء قد يُسهمان بشكل ملحوظ في تهدئة الطفل.

 أخذ فترات راحة قصيرة، مشاركة المسؤولية مع الأب أو أحد أفراد الأسرة، والاهتمام بالصحة النفسية للأم كلها عوامل تُساعد بشكل غير مباشر في تقليل حدة المغص وتحسين استجابة الرضيع لوسائل التهدئة المختلفة.

الخرافات الشائعة حول المغص عند الرضع

تنتشر العديد من الخرافات والمعتقدات الخاطئة حول المغص عند الرضع، والتي قد تُسبب ارتباكًا للأمهات وتدفعهن لاستخدام وسائل غير آمنة أو غير فعّالة. 

من أشهر هذه الخرافات الاعتقاد بأن كل بكاء للرضيع سببه المغص، في حين أن الطفل قد يبكي لأسباب أخرى مثل الجوع، الحاجة للنوم، أو الشعور بالبرد أو الحر.
من الخرافات أيضًا أن المغص دليل على مرض خطير أو مشكلة دائمة في الجهاز الهضمي، وهو أمر غير صحيح في معظم الحالات، فالمغص الوظيفي حالة مؤقتة تزول مع الوقت دون أي آثار سلبية على نمو الطفل. 

كما تعتقد بعض الأمهات أن تغيير نوع اللبن الصناعي بشكل متكرر سيحل المشكلة، بينما قد يؤدي ذلك إلى زيادة اضطراب الجهاز الهضمي بدلاً من تحسينه.
كذلك، يلجأ البعض لاستخدام وصفات شعبية أو أعشاب غير مناسبة للرضع، مثل اليانسون أو الكمون بجرعات غير مدروسة، وهو ما قد يُسبب مضاعفات خطيرة. لذلك، من الضروري الاعتماد على مصادر طبية موثوقة، وعدم تجربة أي وسيلة علاجية دون استشارة الطبيب المختص.

كيف تتعامل الأسرة مع رضيع يعاني من المغص؟

  • لا يقتصر تأثير المغص عند الرضع على الطفل والأم فقط، بل يمتد ليشمل الأسرة بالكامل. البكاء المستمر قد يؤدي إلى توتر الأجواء داخل المنزل، خاصة مع قلة النوم والإرهاق العام. 
  • هنا يأتي دور الأسرة في تقديم الدعم الحقيقي للأم، سواء بالمساندة النفسية أو بالمساعدة العملية في رعاية الطفل.
  • من المهم أن يشارك الأب في تهدئة الرضيع، فحمله أو تهدئته قد يمنح الأم فرصة للراحة واستعادة هدوئها. كما يُنصح بتقسيم الأدوار داخل الأسرة، بحيث لا تتحمل الأم العبء كاملًا وحدها. 
  • دعم الأم نفسيًا، طمأنتها بأن هذه المرحلة مؤقتة، وتجنب توجيه اللوم أو النقد لها، كلها أمور تُحدث فرقًا كبيرًا في قدرتها على التعامل مع المغص بهدوء وثقة.

في النهاية، التعامل مع المغص يحتاج إلى صبر وتعاون بين أفراد الأسرة، وفهم أن هذه المرحلة، رغم صعوبتها، ستمرّ، وسيكبر الطفل ويهدأ تدريجيًا مع نضج جهازه الهضمي والعصبي.

الخلاصة

المغص عند الرضع من أكثر التحديات شيوعًا في الشهور الأولى، لكنه في أغلب الحالات غير خطير ويزول مع نضج الجهاز الهضمي للطفل.
فهم الأسباب، ومعرفة طرق التهدئة، والتحلي بالصبر، كلها عوامل تساعد الأم على تجاوز هذه المرحلة بسلام وطمأنينة.

تعليقات